حيدر حب الله
517
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وبين الشعار ؟ أتخدم الشعائر مسيرة العمل ؟ أليس المجاهدون في لبنان يستمدّون طاقة الجهاد والتفاني من الصلاة ومن الشعائر الحسينيّة ؟ أوليست الشعائر هي بنفسها تجسّد التفاني والإخلاص والتطوّع والتبرّع بالأموال كما نشاهد ذلك أثناء الشعائر الحسينيّة ؟ * لعلّه حصل خطأ بسيط في فهم ما يريده الدكتور مصطفى محمود بحسب نقلكم ، فليس مقصوده ومقصود أمثاله من الذين تحدّثوا عن هذا الموضوع كالإمام الخميني والشيخ المطهّري والدكتور شريعتي وغيرهم ، هو القول بأنّ الشعائر الدينية لا قيمة لها أساساً ، بل المقصود أنّ التديّن تارةً يكون طقوسيّاً فقط ، فنسمّيه بالتديّن الطقوسي ، وأخرى يكون تديّناً حياتيّاً وهو الذي تتحوّل فيه الشعائر إلى مادّة خصبة لبناء الحياة والوجود ، ولقيامة الدنيا والآخرة . فعندما نجد مجموعةً من الأشخاص همّهم فقط إقامة الصلاة في المساجد وإحياء المجالس الحسينيّة والذهاب للحجّ ونحو ذلك ، فيما لا تجد لهم في قضايا الدفاع عن المظلومين ، ولا في بناء الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكريّة للأمّة الإسلاميّة دورٌ يُذكر ، بل تراهم دعاة راحةٍ ودعة ومسالمة مع المعتدي والظالم والجائر ، فهذا هو الإسلام الطقوسي . لقد قال الإمام الخميني يوماً : إنّ أمريكا لا تنزعج من الصلاة ، فلنصلّ إلى يوم الدين فهي لا تنزعج ، والشاه بنفسه كان يقيم المجالس الحسينية ويدعمها ويشارك فيها شخصيّاً ! ! إنّ مقولة الإمام الخميني هذه لا تعني أن نترك الصلاة أو الشعائر الحسينية ، بل معناها هو استثمار هذه الشعائر في بناء مجتمعٍ سليم ، كما يحصل مع المجاهدين في هذا البلد أو ذاك . ومن هنا وجدنا الكثير من الكلام عند العلماء والمفكّرين النهضويين في القرن